محمد بن شاكر الكتبي

401

فوات الوفيات والذيل عليها

بني العباس ؛ مولده سنة سبع وعشرين ومائة ؛ كان جوادا ممدّحا ، مليح الشكل محببا إلى الرعية ، قصّابا « 1 » للزنادقة ، وكان ملكه عشر سنين وشهرا ونصفا ، مات في سنة تسع وستين ومائة ، وعاش ثلاثا وأربعين سنة ، وصلّى عليه ولده هارون الرشيد . ومن شعره : أرى ماء وبي عطش شديد * ولكن لا سبيل إلى الورود أما يكفيك أنك تملكيني * وأن الناس كلهم عبيدي وأنك لو قطعت يدي ورجلي * لقلت من الرضى أحسنت زيدي وكتب إلى جاريته الخيزران وهو في منتزه له : نحن في أفضل السرور ولكن * ليس إلا بكم يتم السرور عيب ما نحن فيه يا أهل ودّي * أنكم غبتم ونحن حضور فأغذّوا المسير بل إن قدرتم * أن تطيروا مع النسيم فطيروا دخل ابن الخياط المكي عليه فقبل يده ومدحه ، فأمر له بخمسين ألف درهم ، فلما قبضها فرّقها على الناس وقال : لمست بكفي كفّه أبتغي الغنى * ولم أدر أن الجود من كفه يعدي فلا أنا منه ما أفاد ذوو الغنى * أفدت وأعداني فضيعت ما عندي وبلغ المهديّ ذلك فأعطاه بكل درهم دينارا . وجلس المهدي جلوسا عاما فدخل عليه رجل وبيده منديل فيه نعل ، فقال : يا أمير المؤمنين ، هذه نعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قد أهديتها لك ، فأخذها منه وقبلها ووضعها على عينيه وأعطاه عشرة آلاف درهم ، فلما خرج قال لجلسائه : ما ترون ؟ إني أعلم أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لم يرها فضلا عن أن يكون قد لبسها ، ولو كذبناه لقال للناس :

--> ( 1 ) المطبوعة : قصاما ، وأثبت ما في الوافي والزركشي .